محمد بن جرير الطبري
472
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إلى التوجه إلى عبادان ، وندبت الرجاله لذلك ، فقيل لي : ان أقرب العدو دارا ، وأولاه بالا تتشاغل بغيره عنه أهل الأبله ، فرددت الجيش الذي كنت سيرت نحو عبادان إلى الأبله فلم يزالوا يحاربون أهل الأبله إلى ليله الأربعاء لخمس بقين من رجب سنه ست وخمسين ومائتين فلما كان في هذه الليلة اقتحمها الزنج مما يلي دجلة ونهر الأبله ، فقتل بها أبو الأحوص وابنه ، وأضرمت نارا ، وكانت مبنية بالساج محفوفه بناء متكاثفا فأسرعت فيها النار ، ونشأت ريح عاصف ، فاطارت شرر ذلك الحريق حتى وصلت بشاطئ عثمان ، فاحترق وقتل بالابله خلق كثير ، وغرق خلق كثير ، وحويت الاسلاب ، فكان ما احترق من الأمتعة أكثر مما انتهب . وقتل في هذه الليلة عبد الله بن حميد الطوسي وابن له ، كانا في شذاه بنهر معقل مع نصير المعروف بابى حمزه . ذكر خبر استيلاء صاحب الزنج على عبادان وفيها استسلم أهل عبادان لصاحب الزنج فسلموا اليه حصنهم . ذكر الخبر عن السبب الذي دعاهم إلى ذلك : ذكر ان السبب في ذلك ان الخبيث لما فعل أصحابه من الزنج باهل الأبله ما فعلوا ، ضعفت قلوبهم ، وخافوهم على أنفسهم وحرمهم ، فأعطوا بأيديهم ، وسلموا اليه بلدهم ، فدخلها أصحابه ، فأخذوا من كان فيها من العبيد ، وحملوا ما كان فيها من السلاح اليه ، ففرقه عليهم . ذكر خبر دخول أصحاب صاحب الزنج الأهواز وفيها دخل أصحابه الأهواز وأسروا إبراهيم بن المدبر . ذكر الخبر عن سبب ذلك : وكان الخبيث لما أوقع أصحابه بالابله وفعلوا بها ما فعلوا ، واستسلم له